يُعد عقد البيع العقاري المبدئي أداة أساسية تلزم الأطراف بإبرام سند الملكية النهائي. ولكن ماذا يحدث إذا لم يلتزم أحد الأطراف بالاتفاق؟ قدمت المحكمة العليا للتمييز، بموجب الأمر رقم 16370 بتاريخ 17 يونيو 2025 (المقرر من القاضية د. ف. ب.)، تفسيراً حاسماً للطرق المختلفة لإثبات الضرر في حالة الإخلال، مع التمييز بين البائع الواعد والمشتري الواعد. هذا القرار ضروري لكل من يعمل في هذا المجال.
العقد المبدئي (المادة 1351 من القانون المدني) هو التزام بإبرام عقد نهائي. تسمح المادة 1453 من القانون المدني للطرف المتضرر، في حالة الإخلال، بطلب التنفيذ أو الفسخ، بالإضافة إلى التعويض عن الضرر. وبالتحديد فيما يتعلق بإثبات هذا الضرر، يقدم أمر المحكمة العليا، في النزاع بين أ. ر. و ف.، توضيحاً ذا تأثير عملي كبير.
رفضت المحكمة العليا القرار السابق لمحكمة استئناف ميسينا بتاريخ 17/12/2018، ووضعت مبادئ واضحة بشأن أعباء الإثبات. مضمون القرار القضائي هو كالتالي:
فيما يتعلق بالعقد المبدئي لبيع عقار، بينما يؤدي إخلال المشتري الواعد إلى استحقاق البائع الواعد للضرر الناتج عن عدم قابلية التصرف الجوهرية في العقار خلال فترة العقد المبدئي، والذي يعتبر قائماً بذاته ولا يحتاج إلى إثبات، فإن إخلال البائع الواعد يلزم بالتعويض عن الأضرار التي يطلبها المشتري الواعد فقط إذا قدم دليلاً على وجودها الفعلي وأنها، حتى لو تم تقديرها بشكل عادل، هي نتيجة مباشرة وفورية للإخلال.
يحدد هذا القرار تمييزاً حاسماً. إذا كان الإخلال من جانب المشتري الواعد، يحق للبائع الواعد الحصول على تعويض عن "عدم قابلية التصرف الجوهرية" في العقار. هذا الضرر "قائم بذاته"، أي متأصل في الإخلال، ولا يتطلب إثباتاً محدداً للضرر الاقتصادي، حيث أن تجميد العقار كافٍ لتكوين الضرر.
على العكس من ذلك، إذا كان الإخلال يُعزى إلى البائع الواعد، يجب على المشتري الواعد الذي يطلب التعويض تقديم دليل صارم على الوجود الفعلي للأضرار. يجب على المشتري إثبات أن الأضرار هي "نتيجة مباشرة وفورية" للإخلال (المادة 1223 من القانون المدني). على الرغم من أن التقدير يمكن أن يتم بشكل عادل (المادة 1226 من القانون المدني)، فإن عبء إثبات وجود الضرر والعلاقة السببية يظل على عاتق المشتري.
باختصار:
لهذا التفسير تداعيات هامة. بالنسبة للبائع، يصبح التعويض أسهل. بالنسبة للمشتري، من الضروري توثيق كل تكلفة أو خسارة (مثل الرسوم العقارية، الفرص الضائعة) الناتجة عن عدم الالتزام بالعقد المبدئي بشكل دقيق. استشارة محامٍ متخصص ضرورية لحماية مصالحه على أفضل وجه.
يوضح الأمر رقم 16370/2025 أعباء الإثبات المختلفة في حالة الإخلال بعقد مبدئي. يعكس هذا التمييز الطبيعة المختلفة للضرر الذي يمكن أن يعاني منه كل طرف. فهم هذه الفروقات أمر ضروري لأي شخص يتعامل مع بيع عقار، مما يضمن وعياً أكبر وأدوات فعالة للدفاع عن حقوقهم. الإدارة الدقيقة والاستشارة القانونية المؤهلة هي دائماً أفضل الضمانات.