تُنظم العلاقة بين المؤمن له والمؤمن قواعد محددة وشروط تعاقدية قد تثير تساؤلات. يتعلق جانب حاسم بالشروط التي تنص على السقوط من التعويض في حالة سلوكيات غير صحيحة من جانب المؤمن له. في هذا السياق، يأتي الحكم رقم 15605 بتاريخ 11 يونيو 2025 الصادر عن محكمة النقض، والذي يقدم توضيحات أساسية حول صلاحية وفعالية شروط السقوط بسبب المبالغة المتعمدة في الضرر، مع لفت الانتباه إلى أهمية المادة 1341 من القانون المدني.
شهدت القضية القضائية التي أدت إلى الحكم رقم 15605/2025 مواجهة بين السيد ج. (D'O. P. M.) وشركة ل. كانت المسألة المركزية تتعلق بتطبيق شرط في بوليصة التأمين ضد الأضرار ينص على سقوط حق المؤمن له في التعويض في حالة "المبالغة المتعمدة في الضرر". دُعيت محكمة النقض للفصل في طبيعة هذا الشرط والشروط اللازمة لصلاحيته وفعاليته، بعد أن رفضت محكمة الاستئناف في روما الطلبات في 13 أكتوبر 2022.
قدمت محكمة النقض، بموجب الحكم رقم 15605/2025، تفسيراً واضحاً وحاسماً للمسألة. ينص الملخص على ما يلي:
في مجال التأمين ضد الأضرار، فإن شرط سقوط حق المؤمن له في التعويض في حالة المبالغة المتعمدة في الضرر ليس باطلاً بسبب محتواه، ولكنه، لأنه يمثل قيداً على مسؤولية المؤمن، له طابع تعسفي، وبالتالي يجب الموافقة عليه كتابةً بشكل محدد وفقاً للمادة 1341 من القانون المدني.
هذا القرار ذو أهمية أساسية. تؤكد المحكمة أن شرط السقوط بسبب المبالغة المتعمدة في الضرر ليس "باطلاً" بحد ذاته، مع الاعتراف بحق المؤمن في حماية نفسه من الاحتيال. ومع ذلك، تحدد أن هذا الشرط "يمثل قيداً على مسؤولية المؤمن"، ولذلك "له طابع تعسفي". ونتيجة لذلك، لكي يكون فعالاً، "يجب الموافقة عليه كتابةً بشكل محدد وفقاً للمادة 1341 من القانون المدني". هذا الشرط الشكلي ضروري لصلاحيته.
تنظم المادة 1341 من القانون المدني "الشروط العامة للعقد"، وتنص على أن بعض الشروط، إذا تم تضمينها في عقود مُعدة من جانب واحد، لا يكون لها تأثير ما لم يوافق عليها الطرف الآخر كتابةً بشكل محدد. الهدف هو حماية الطرف الضعيف، وهو المؤمن له، في مواجهة الشروط الموحدة وغير القابلة للتفاوض. الشروط التعسفية هي تلك التي:
في حالة الحكم رقم 15605/2025، يندرج شرط السقوط ضمن تلك التي "تفرض حالات سقوط" و "تحدد قيوداً على المسؤولية". لذلك، لكي يكون صحيحاً، لا يكفي التوقيع على العقد، بل يلزم موافقة محددة على الشرط التعسفي الفردي، غالباً عن طريق توقيع مزدوج أو إشارة رقمية، لضمان أن المؤمن له كان على علم تام به.
يُعد الحكم رقم 15605/2025 بمثابة تذكير قيم حول التنظيم الدقيق للشروط التعسفية في عقود التأمين. يؤكد على الصلاحية الجوهرية لشرط السقوط بسبب المبالغة المتعمدة في الضرر، مع الاعتراف بالحاجة المشروعة للمؤمن للدفاع عن نفسه ضد الاحتيال. وفي الوقت نفسه، يؤكد بقوة على أهمية المتطلبات الشكلية التي تفرضها المادة 1341 من القانون المدني لفعاليته. يُدعى كل من المؤمن لهم والمؤمنين إلى العمل بوعي أكبر: الأولون، بقراءة كل شرط بعناية والتحقق من الموافقة المحددة عليه؛ والثانيون، بضمان أن إجراءات التوقيع لا تشوبها شائبة ومتوافقة مع القانون. عندها فقط يمكن تحقيق التوازن بين حماية المؤمن له ومنع إساءة الاستخدام، وهو أساس سوق تأمين صحي وموثوق.