تدابير الحيطة وخطر تكرار الجريمة: المستجدات في الحكم رقم 26618/2025

يعد قانون الإجراءات الجنائية، بما له من قواعد معقدة وتطور مستمر في الاجتهاد القضائي، أرضًا خصبة للتفسيرات والتوضيحات. أحد الجوانب ذات الأهمية الأساسية يتعلق بتدابير الحيطة الشخصية، وهي أدوات تقيد الحرية الفردية في انتظار حكم نهائي. غالبًا ما يكون تقييم "خطر تكرار الجريمة" في صميم هذه القيود، وهو مفهوم تناولته محكمة النقض مؤخرًا باهتمام كبير. يمثل الحكم رقم 26618، الذي تم إيداعه في 21 يوليو 2025، منارة تفسيرية في هذا المجال، مقدمًا رؤى قيمة حول كيفية تقييم متطلبات الحالية والواقعية لهذا الخطر، خاصة عند وجود عوامل خارجية تغير سياقه.

لنتناول معًا النقاط البارزة لهذا القرار، الذي ترأسه الدكتور ج. س. وكان الدكتور ر. م. هو المقرر، وتناول موقف المتهم أ. د. إ.

جوهر المسألة: المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية ومتطلبات الحيطة

المادة 274، الفقرة 1، البند (ج) من قانون الإجراءات الجنائية هي القاعدة المرجعية عند الحديث عن خطر التكرار. ينص هذا الحكم على أنه يمكن فرض تدبير احترازي عندما يكون هناك خطر واقعي وحالي يتمثل في ارتكاب المتهم لجرائم خطيرة باستخدام أسلحة أو وسائل عنف شخصي أخرى، أو جرائم منظمة، أو من نفس النوع الذي يتم التحقيق فيه. تقييم هذا الخطر ليس بالأمر السهل أبدًا ويتطلب تحليلًا معمقًا لوضع المشتبه به.

سعت الاجتهادات القضائية، على مر السنين، إلى تحديد ما يُقصد بـ "الواقعي" و "الحالي" بدقة أكبر. غالبًا ما كان هناك نقاش حول ما إذا كان الحاضر يتطلب تحديد "فرص قريبة" لارتكاب جرائم جديدة. يقدم الحكم قيد النظر إجابة واضحة لهذا السؤال، متوافقًا مع اتجاه راسخ ولكنه يؤكد على أهميته.

مبدأ محكمة النقض: تحليل مفصل

المبدأ القانوني الذي عبرت عنه المحكمة له أهمية بالغة لفهم تطبيق تدابير الحيطة. ينص المبدأ على ما يلي:

فيما يتعلق بتدابير الحيطة الشخصية، يتطلب التحقق من متطلبات الحالية والواقعية للخطر المنصوص عليه في المادة 274، الفقرة 1، البند (ج)، من قانون الإجراءات الجنائية، تنبؤًا يركز على التقييم الصارم والشامل لسلوكيات وطرق تنفيذ الأفعال المنسوبة للمشتبه به، فيما يتعلق بظروفه الحالية، ولا يتطلب تحديد فرص قريبة تسهل تكرار الجريمة. (حالة تتعلق بتدبير احترازي مفروض على شخص مشتبه به في انهيار مبانٍ وقتل خطأ جماعي مشدد، حيث استبعدت المحكمة الخطر الواقعي والحالي لتكرار الجرائم في ضوء الحجز الوقائي على الشركة التي كان يديرها المشتبه به سابقًا، مع التعيين المتزامن لمدير قضائي).

يؤكد هذا القرار على جانب أساسي: يجب ألا يعتمد تقييم خطر التكرار على البحث عن فرص وشيكة قد تسمح للمشتبه به بارتكاب جريمة مرة أخرى. بدلاً من ذلك، يجب أن يكون التنبؤ "صارمًا وشاملًا"، مع التركيز على:

  • السلوكيات السابقة للمشتبه به.
  • الطرق التي تم بها تنفيذ الأفعال المنسوبة إليه.
  • ظروفه الحالية، بمعنى السياق الشخصي والمهني والمادي الذي يوجد فيه وقت التقييم.

هذه النقطة الأخيرة هي التي أثبتت أنها حاسمة في الحالة المحددة التي تناولها الحكم. كان المشتبه به، أ. د. إ.، متورطًا في تحقيق بشأن انهيار مبانٍ وقتل خطأ جماعي مشدد. جرائم ذات خطورة خاصة قد تثير، من حيث المبدأ، الخوف من التكرار. ومع ذلك، استبعدت المحكمة خطر التكرار تحديدًا بسبب "الظروف الحالية" للمشتبه به، وخاصة الحجز الوقائي على الشركة التي كان يديرها سابقًا وتعيين مدير قضائي. هذا يعني أن البيئة والأدوات التي كان من الممكن أن تسهل ارتكاب جرائم مماثلة لم تعد متاحة له، مما يجعل التكرار بنفس الشكل مستحيلًا عمليًا.

الحالة المحددة والآثار العملية

قرار محكمة النقض بإلغاء تدبير الحيطة المفروض من قبل محكمة الحرية في فلورنسا بتاريخ 30/04/2025، في قضية أ. د. إ.، دون إحالة، هو قرار رمزي. يوضح كيف يمكن للتغيير في السياق التشغيلي للمشتبه به أن يؤثر بعمق على تقييم متطلبات الحيطة. إذا لم يعد لدى الشخص إمكانية الوصول إلى الوسائل أو الهياكل التي مكنته من ارتكاب الجريمة الأصلية، فقد يزول خطر التكرار، على الأقل لهذا النوع المحدد من الجرائم وفي هذا السياق.

هذا المبدأ له أهمية عملية كبيرة للدفاع. هذا يعني أنه لا يكفي للادعاء إثبات خطورة الأفعال السابقة أو "خطورة" الشخص المجردة. من الضروري أن يكون الخطر حاليًا وواقعيًا، وأن يتم تقييم هذا الحاضر والواقعية أيضًا في ضوء أي تغييرات في الظروف الواقعية التي جعلت ارتكاب الجريمة ممكنًا. على سبيل المثال، يمكن أن يمثل الحجز على شركة، أو إنهاء منصب إداري، عوامل حاسمة لاستبعاد وجود خطر تكرار مرتبط بتلك الأنشطة المحددة.

الخاتمة وتأثيرها على قانون الحيطة

يؤكد الحكم رقم 26618/2025 الصادر عن محكمة النقض على مبدأ أساسي في نظامنا الإجرائي الجنائي: لا يمكن تقييد الحرية الشخصية إلا في وجود متطلبات حيطة حقيقية وحالية وواقعية. هذا ليس مجرد شكلية، بل هو حصن لحماية الحقوق الأساسية للفرد، والتي نص عليها أيضًا الدستور الإيطالي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، والتي تفرض تفسيرًا مقيدًا للقواعد التي تحد من الحرية الشخصية.

يذكرنا هذا القرار بأن التحقق من خطر التكرار لا يمكن أن يكون تقييمًا ثابتًا، يعتمد فقط على الحقائق الماضية، بل يجب أن يكون ديناميكيًا، مع الأخذ في الاعتبار تطور ظروف المشتبه به. إنه دعوة لجميع العاملين في مجال القانون للتفكير بعناية وعمق في كل حالة على حدة، لضمان أن تدابير الحيطة، على الرغم من كونها ضرورية لحماية المجتمع، يتم تطبيقها بأقصى قدر من الالتزام بمبادئ التناسب والضرورة.

مكتب المحاماة بيانوتشي