الابتزاز التصاعدي وتعدد الجناة: حكم محكمة النقض رقم 25778/2025

قدمت محكمة النقض، في حكمها الأخير رقم 25778، المودع بتاريخ 14 يوليو 2025، تفسيراً حاسماً في مسألة التعدد في جريمة الابتزاز، مع التركيز على الحالة الخاصة لما يسمى بـ "الابتزاز التصاعدي". هذا القرار، الذي رفض الطعن المقدم من المتهم د. س. ف. إ.، يوضح حدود المسؤولية الجنائية، ويمتد ليشمل أيضاً تلك السلوكيات التي، على الرغم من عدم تجليها بتهديدات مباشرة، تساهم بشكل ملموس في تحقيق مخطط إجرامي لشخص آخر. وهو موضوع ذو أهمية بالغة يؤثر بعمق على فهم المشاركة في الجرائم ضد الممتلكات.

سياق الابتزاز "التصاعدي" وفقاً لمحكمة النقض

الابتزاز، المنصوص عليه في المادة 629 من قانون العقوبات، هو جريمة تتشكل عندما يقوم شخص ما، عن طريق العنف أو التهديد، بإكراه شخص آخر على فعل شيء أو الامتناع عن فعل شيء، مما يحقق لنفسه أو لغيره ربحاً غير مشروع مع ضرر للغير. خصوصية "الابتزاز التصاعدي" تكمن في حقيقة أن السلوك غير المشروع لا ينتهي بفعل واحد، بل يتطور من خلال سلسلة من التصرفات التي تهدف، في مجملها، إلى تحقيق الربح غير المشروع. وقد حلل الحكم المعني، الذي كان كاتبه ج. أ.، كيفية تشكيل التعدد في هذه الحالة، حتى في غياب دور نشط وواضح في كل مرحلة من مراحل الجريمة.

تعلق الأمر بالمتهم د. س. ف. إ.، الذي رفضت محكمة الاستئناف في نابولي طعنه. أكدت المحكمة العليا الاتجاه الذي مفاده أنه ليس من الضروري أن يقوم الشريك بوضع إجراءات تهديد مباشرة. ما يهم هو قدرة سلوكه على الاندماج في السياق الإجرامي، وتقديم مساهمة كبيرة في تحقيق الهدف النهائي. هذا المنظور يوسع بشكل كبير نطاق العقوبة، ويشمل السلوكيات التي قد تبدو هامشية للوهلة الأولى، ولكنها في الواقع تثبت أنها ضرورية لنجاح عملية الابتزاز.

مبدأ محكمة النقض: مساهمة حاسمة في القانون الجنائي

أصدرت محكمة النقض مبدأ قانونياً ذا أهمية أساسية لتشكيل التعدد في جريمة الابتزاز التصاعدي. وينص المبدأ، الذي يستحق أن يُذكر كاملاً، على ما يلي:

يشكل التعدد في جريمة الابتزاز، في حالتها المسماة "التصاعدية"، كل سلوك خارجي، على الرغم من أنه لا يتسم بتهديدات موجهة مباشرة إلى الطرف المتضرر، يكون صالحاً لتقديم مساهمة ملموسة في تحقيق قصد الآخر الإجرامي، في جميع مراحل التصور أو التنظيم أو التنفيذ، أو في أي منها، مع اعتبار الوحدة "للعمل الجماعي" المنجز أمراً حاسماً، وهو ما يتحقق عندما تندمج سلوكيات الشركاء، نتيجة لتقييم يتم بمعيار التنبؤ اللاحق، في هدف واحد يسعى إليه المذكورون بدرجات متفاوتة، بحيث يكفي أن يكون كل فاعل على علم بالمساهمة، حتى لو كانت أحادية الجانب، التي قدمها لسلوك الآخر.

يسلط هذا القرار الضوء على جوانب حاسمة من المادة 110 من قانون العقوبات، التي تنظم تعدد الأشخاص في الجريمة. تؤكد المحكمة العليا أنه لا يلزم وجود تهديد مباشر من جميع المشاركين. ما يهم هو "المساهمة الملموسة" التي يقدمها الفرد للخطة الإجرامية الشاملة، سواء في مرحلة التصور، أو التنظيم، أو التنفيذ. المعيار الأساسي هو "وحدة العمل الجماعي"، الذي يتحقق عندما تتقارب أفعال مختلف الأشخاص، عند تقييمها بأثر رجعي (مع "التنبؤ اللاحق")، نحو هدف واحد. لذلك، يكفي أن يكون كل فاعل على علم بمساهمته، حتى لو كانت أحادية الجانب، في سلوك الآخر. هذا يعني أن حتى الفعل الذي يبدو صغيراً، إذا تم إدراجه في سياق أوسع وكان موجهاً نحو نفس الغرض الابتزازي، يمكن أن يشكل المشاركة.

الآثار العملية للمبدأ المعبر عنه

عواقب هذا التفسير كبيرة. فهو يوسع المسؤولية الجنائية لتشمل مجموعة واسعة من السلوكيات، مما يجعل من الصعب على المتواطئين الادعاء بعدم تورطهم في الجريمة بناءً على عدم وجود اتصال مباشر بالضحية أو تهديدات صريحة. لتشكيل التعدد، يكفي:

  • "سلوك خارجي" يكون صالحاً بشكل موضوعي للمساهمة في المخطط الإجرامي.
  • عدم ضرورة وجود تهديدات مباشرة من الشريك.
  • "مساهمة ملموسة" في أي مرحلة من مراحل الجريمة (التصور، التنظيم، التنفيذ).
  • وجود "عمل جماعي" موحد، يمكن تقييمه بـ "تنبؤ لاحق".
  • الوعي بالمساهمة الذاتية، حتى لو كانت أحادية الجانب، في سلوك الآخر.

يعزز هذا التوجه القضائي حماية ضحايا الابتزاز، لأنه يسمح بملاحقة جميع الذين، بدرجات متفاوتة، يسهلون أو يجعلون تحقيق الجريمة ممكناً، حتى مع أدوار تبدو ثانوية. تعترف المحكمة بأن الجريمة المنظمة أو المعقدة غالباً ما تستفيد من شبكة من المتواطئين، لكل منهم مهمة محددة ولكن جميعهم موجهون نحو نفس الغرض غير المشروع.

الخاتمة: المسؤولية في تعدد الجناة

يمثل حكم محكمة النقض رقم 25778 لعام 2025 نقطة ثابتة في الفقه القضائي الإيطالي في مجال الابتزاز وتعدد الأشخاص. يؤكد بقوة أن المسؤولية الجنائية لا تقتصر على المنفذين الماديين للتهديدات، بل تمتد لتشمل جميع الذين، بمساهمة واعية وملموسة، يشاركون في تحقيق المخطط الإجرامي. هذا القرار هو تحذير لكل من يعتقد أنه يستطيع العمل في الظل، وتقديم الدعم للسلوكيات غير المشروعة دون تحمل عواقبها. بالنسبة للمهنيين القانونيين، فإنه يوفر أدوات أكثر دقة لتحديد المسؤوليات والدفاع عن موكليهم، مما يسلط الضوء على أهمية التقييم الدقيق لكل سلوك ضمن سياق إجرامي أوسع. فهم هذه الديناميكيات أمر أساسي للتنقل في عالم القانون الجنائي المعقد وضمان العدالة.

مكتب المحاماة بيانوتشي