الاعتراضات والتدابير الاحترازية: البطلان لعدم إتاحة التسجيلات. تعليق على الحكم رقم 27865 لسنة 2025

في المشهد المعقد للقانون الجنائي، تمثل اعتراضات الهاتف والبيئة أداة تحقيق ذات أهمية بالغة، وغالبًا ما تكون حاسمة لنتيجة الإجراءات. ومع ذلك، فإن شرعيتها وقابليتها للاستخدام مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالامتثال للضمانات الإجرائية الصارمة، التي تهدف إلى حماية الحقوق الأساسية للشخص قيد التحقيق أو المتهم. في هذا السياق، يندرج القرار الأخير والهام لمحكمة النقض، الحكم رقم 27865 الصادر في 25 يونيو 2025، والذي سلط الضوء على عواقب عدم إتاحة التسجيلات الاعتراضية للمحامي، والتي تشكل أساسًا لتدبير احترازي شخصي.

قرار المحكمة العليا ذو أهمية خاصة لأنه يؤكد على أهمية الحق في الدفاع وضرورة أن يتمتع المحامي بوصول كامل إلى الأدلة التي تبرر تقييد الحرية الشخصية. دعونا نلقي نظرة على النقاط البارزة لهذا الحكم وتداعياته العملية.

سياق التدابير الاحترازية والحق في الدفاع

التدابير الاحترازية الشخصية، مثل الاحتجاز في السجن أو الاعتقال المنزلي، هي إجراءات تقييدية للحرية لا يمكن اتخاذها إلا في وجود أدلة خطيرة على الإدانة واحتياجات احترازية محددة. إن تطبيقها هو لحظة حساسة في الإجراءات الجنائية، حيث يجب ضمان الحق في الدفاع، المنصوص عليه في المادة 24 من الدستور الإيطالي والمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، بشكل كامل. هذا يعني أن المحامي يجب أن يكون لديه القدرة على معرفة جميع العناصر التي تستند إليها التدابير والاعتراض عليها، بما في ذلك الاعتراضات.

تنظم المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية (c.p.p.) إجراءات إيداع الاعتراضات والوصول إليها، وتنص على أن للمحامي الحق في فحص المحاضر والاستماع إلى التسجيلات. هذا الوصول ضروري لتمكين الدفاع الفعال والتحقق من صحة وأهمية الأدلة المكتسبة.

مبدأ محكمة النقض: البطلان وعبء الإثبات

يتناول الحكم رقم 27865 لسنة 2025 مسألة عدم إتاحة التسجيلات للمحامي. وقد أعلنت المحكمة العليا، بقرارها، مبدأ واضحًا وملزمًا:

فيما يتعلق بالتدابير الاحترازية الشخصية، فإن عدم إتاحة التسجيلات الاعتراضية التي تشكل أساسًا لتدبير الاحتجاز للمحامي، الذي تم تفويضه بالحصول عليها، يشكل بطلانًا من النظام العام ذي الأثر المتوسط، وفقًا للمادتين 178، الفقرة 1، الحرف ج)، و 180 من قانون الإجراءات الجنائية، إذا وثق المحامي نشاطه الدؤوب وأفاد بأنه لم يتمكن من العثور عليها، دون أن يتم دحض هذا الظرف. (حالة قام فيها المحامي بالإفادة بأنه زار مكاتب الشرطة القضائية المكلفة بتنفيذ أمر التفويض عدة مرات، دون العثور على الوسائط، وظلت طلباته، في النهاية، دون رد، لتقديم شهادة بعدم التسليم، المقدمة عبر البريد الإلكتروني المعتمد إلى سكرتارية المدعي العام وأرشيف الاعتراضات).

هذا المبدأ ذو أهمية قصوى. تقرر المحكمة أن عدم تسليم وسائط الاعتراضات للمحامي، إذا تم تفويضه بالحصول عليها، يشكل بطلانًا من النظام العام ذي الأثر المتوسط. ولكن ماذا يعني ذلك بالضبط؟

  • بطلان من النظام العام ذي الأثر المتوسط: هذه فئة من البطلان المنصوص عليها في المادة 178، الفقرة 1، الحرف ج) من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تتعلق بتدخل المحامي ومساعدته وتمثيله للمتهم والأطراف الخاصة الأخرى. يجب الاعتراض على البطلان ذي الأثر المتوسط، المنصوص عليه في المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية، في غضون مهلة محددة (قبل إصدار حكم الدرجة الأولى، أو إذا حدث في المحاكمة، في موعد لا يتجاوز إصدار حكم الدرجة التالية)، وإلا فإنه يصبح ساريًا.
  • عبء الإثبات على الدفاع: يوضح الحكم أن عبء إثبات "نشاطه الدؤوب" في محاولة الحصول على الوسائط وتقديم دليل على عدم إمكانية العثور عليها يقع على عاتق المحامي. هذا يعني أنه لا يكفي مجرد ادعاء، بل يجب توثيق المحاولات التي تمت (على سبيل المثال، طلبات رسمية، زيارات للمكاتب).
  • عدم الدحض: لكي يتحقق البطلان، يجب ألا يتم دحض الظرف الذي أبلغه المحامي (وهو عدم العثور على الوسائط على الرغم من النشاط الدؤوب) من قبل السلطات.

في الحالة المعروضة، وثق محامي المتهم أ. د. ب. أنه زار مكاتب الشرطة القضائية عدة مرات دون العثور على الوسائط وأن طلبًا رسميًا لاحقًا (بريد إلكتروني معتمد) لتقديم شهادة بعدم التسليم ظل دون رد. هذا السلوك الدؤوب وعدم الدحض سمح لمحكمة النقض بإلغاء قرار محكمة الحرية في روما وإحالته للمراجعة.

التداعيات العملية وحماية الحقوق

يعزز قرار محكمة النقض الضمانات الدفاعية في الإجراءات الجنائية، ويضع حدًا للتقاعس أو التأخير المحتمل في إتاحة الأدلة الحاسمة. بالنسبة للمحامين، يؤكد الحكم على أهمية:

  • أن يكونوا استباقيين وأن يوثقوا كل محاولة للوصول إلى المستندات، وخاصة تسجيلات الاعتراضات.
  • رسمية طلبات الوصول وأي اعتراضات تتعلق بعدم توفر الوسائط.
  • الاعتراض على البطلان في الوقت المناسب، مع اتباع المواعيد المحددة في المادة 180 من قانون الإجراءات الجنائية.

بالنسبة للادعاء والجهات الاستقصائية، فإن القرار بمثابة تحذير بشأن ضرورة ضمان وصول سريع وكامل إلى المستندات من قبل الدفاع، خاصة عندما تكون التدابير الاحترازية التي تؤثر على الحرية الشخصية قيد اللعب. يمكن أن يؤدي انتهاك هذا المبدأ إلى عواقب وخيمة على الإجراء بأكمله، حتى إلغاء القرارات.

الخاتمة

يمثل الحكم رقم 27865 لسنة 2025 لمحكمة النقض ركيزة أساسية في حماية الحق في الدفاع في سياق التدابير الاحترازية والاعتراضات. يؤكد بقوة على أن الوصول إلى وسائط الاعتراضات ليس مجرد شكلية، بل هو شرط أساسي لمحاكمة عادلة وممارسة كاملة للحق في الدفاع. يوضح القرار عبء الإثبات على المحامي، ولكنه في الوقت نفسه يعاقب بالبطلان عدم تعاون السلطات، إذا لم يتم تقديم دليل على توفر المواد. هذا التوازن ضروري لضمان أن البحث عن الحقيقة يتم دائمًا في ظل الاحترام الكامل للضمانات الدستورية والاتفاقية.

مكتب المحاماة بيانوتشي