تُعد جريمة غسيل الأموال، المنصوص عليها في المادة 648 مكرر من قانون العقوبات، من أكثر الأدوات فعالية لمكافحة الجريمة المنظمة والمالية. يتطلب تكوينها وجود "جريمة مفترضة"، أي جريمة تنشأ منها الأموال أو المبالغ النقدية موضوع عمليات غسيل الأموال. ولكن ماذا يحدث إذا غير الادعاء رأيه بشأن الجريمة الأصلية خلال المحاكمة؟ يتناول الحكم الأخير لمحكمة النقض، رقم 11483، الصادر في 21 مارس 2025، هذه المسألة الحساسة بالتحديد، مؤكداً مبدأً أساسياً في قانون الإجراءات الجنائية: ضرورة مبدأ المواجهة بين الخصوم.
يتكون غسيل الأموال من إعاقة تحديد المصدر الإجرامي للأموال أو الممتلكات أو المنافع الأخرى. إنها جريمة "حرة الشكل" يمكن أن تتجسد في سلوكيات متعددة، من الاستبدال إلى التحويل، وصولاً إلى الاستخدام في أنشطة اقتصادية أو مالية. العنصر الأساسي هو أن الممتلكات موضوع السلوكيات تنشأ من جريمة غير متعمدة. لا يلزم أن تكون هذه "الجريمة المفترضة" قد تم التحقق منها بحكم نهائي، ولكن يجب إثبات وجودها في محاكمة غسيل الأموال.
ألغت المحكمة العليا، برئاسة الدكتور أ. بيليغرينو وبمستشار الدكتور م. بيروتي، قرار محكمة الاستئناف بساليرنو المؤرخ 16 أبريل 2024، في القضية التي شملت المتهم ن. س. أوضح الحكم المعلق عليه جانباً حاسماً:
لأغراض تكوين جريمة غسيل الأموال، يمكن أن تكون الجريمة المفترضة مختلفة عن تلك التي كانت موضوع الاتهام الأصلي، شريطة أن يكون التأهيل القانوني المختلف قد تم موضوعاً للمواجهة بين الخصوم. (تطبيقاً للمبدأ، ألغت المحكمة القرار، الذي أكد قرار الدرجة الأولى، والذي، مع ذلك، أجرى تغييراً مقارنة بالجريمة المتهم بها، وحدد، كجريمة مفترضة لغسيل الأموال، جريمة الاحتيال على سداد الضرائب، بدلاً من جريمة الإقرار غير الصحيح، التي تركزت عليها المواجهة في الدرجة الأولى، دون السماح للمستأنفين بالتدخل في هذه النقطة).
هذه الخلاصة ذات أهمية استثنائية. هذا يعني أن القاضي يمكنه تحديد جريمة مفترضة مختلفة عن تلك المتهم بها في البداية، ولكن فقط إذا تم إجراء نقاش كامل بين الادعاء والدفاع بشأن هذا التأهيل "الجديد". في الحالة المحددة، قامت محكمة الاستئناف بتغيير الجريمة المفترضة من "الإقرار غير الصحيح" (المادة 4 من المرسوم التشريعي 74/2000) إلى "الاحتيال على سداد الضرائب" (المادة 11 من المرسوم التشريعي 74/2000)، ولكن دون منح الأطراف إمكانية مناقشة والدفاع عن هذا النهج الجديد. أدى هذا الإغفال إلى انتهاك حق المتهم في الدفاع، مما أدى إلى إلغاء الحكم.
يؤكد حكم محكمة النقض على مبدأ أساسي في نظامنا الإجرائي: الحق في المواجهة بين الخصوم، المنصوص عليه في المادة 111 من الدستور والمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. عندما يتغير التأهيل القانوني للواقعة، وفي هذه الحالة الجريمة المفترضة، بشكل كبير، فمن الضروري أن تكون الدفاع في وضع يسمح له بـ:
سبق للفقه القانوني أن تناول قضايا مماثلة في الماضي (انظر المراجع التشريعية والخلاصات السابقة مثل Cass. n. 10746 del 2015 أو Cass. n. 6584 del 2022)، مما عزز فكرة أن أي تغيير في الواقعة أو تأهيلها يجب أن يضمن دائماً الممارسة الكاملة للحق في الدفاع. يؤكد الحكم المعلق عليه ويعزز هذا التوجه، موضحاً كيف ينطبق أيضاً على المسألة الحساسة للجريمة المفترضة لغسيل الأموال.
الحكم رقم 11483/2025 الصادر عن محكمة النقض ليس مجرد قرار فني بشأن جريمة غسيل الأموال، بل هو تذكير مهم بسلامة الإجراءات الجنائية. يذكر جميع العاملين في مجال القانون بأنه، حتى في مواجهة جرائم معقدة مثل غسيل الأموال، لا يمكن التضحية أبداً بالضمانات الأساسية للمتهم، وأولها ضمانة المواجهة بين الخصوم. يتطلب تغيير المنظور بشأن الاتهام دائماً معلومات مناسبة وإمكانية للدفاع للتدخل، مما يضمن محاكمة عادلة ومنصفة، بما يتماشى مع المبادئ الدستورية والأوروبية.