يسعى النظام القضائي الإيطالي، في سعيه لتحقيق الكفاءة، إلى إدخال ما يسمى بـ "المحاكمة الكتابية"، وهي طريقة مبسطة لإجراء المحاكمات، خاصة في مرحلة الاستئناف. ومع ذلك، لا يمكن للكفاءة أن تطغى أبدًا على الضمانات الأساسية للفرد. حول هذا التوازن الدقيق، تتدخل محكمة النقض بالحكم رقم 30606 لعام 2025، وهو قرار يعزز حق المتهم في الحضور إلى محاكمته، حتى عندما تنص الإجراءات على طرق مبسطة.
تنظم المادة 598-مكرر من قانون الإجراءات الجنائية (c.p.p.) محاكمة الاستئناف في شكل كتابي، مما يسمح بإجراء المحاكمة دون مشاركة مادية للأطراف، بناءً على المستندات المكتوبة. أثارت هذه الإجراءات، التي تم تقديمها لتسريع وتيرة العدالة، تساؤلات حول الحماية الكاملة للحق في الدفاع والمواجهة. أصدرت المحكمة العليا، برئاسة الدكتور د. أ. ج. وبمستشار الدكتورة ت. ف.، حكمًا في قضية شارك فيها المتهم د. ب. م. س.، والذي تم رفض طلبه للمشاركة الشخصية في الجلسة من قبل محكمة استئناف بريشيا، مما أدى إلى إلغاء الحكم المستأنف دون إحالة.
يكمن جوهر قرار محكمة النقض في التأكيد القاطع على حق المتهم في طلب المشاركة الشخصية في محاكمته، حتى عندما يتعلق الأمر بمحاكمة كتابية. هذا الحق ليس مجرد خيار، بل هو ضمان أساسي، وركيزة أساسية للمحاكمة العادلة.
فيما يتعلق بمحاكمة الاستئناف الكتابية المنصوص عليها في المادة 598-مكرر من قانون الإجراءات الجنائية، فإن طلب المشاركة في الجلسة المقدم من المتهم شخصيًا مقبول، بما يتماشى مع النص الحرفي للحكم المذكور والحق الأساسي في المشاركة في محاكمته، بحيث أن عقد الجلسة في شكل كتابي، بدلاً من حضوري، بعد تقديم هذا الطلب في الوقت المناسب، يؤدي إلى بطلان الجلسة والحكم اللاحق لانتهاك مبدأ المواجهة.
كما هو موضح بوضوح في المبدأ، فإن طلب المشاركة الشخصية مقبول تمامًا ويجب تلبيته. يستند هذا التفسير ليس فقط إلى النص الحرفي للقاعدة، ولكن قبل كل شيء إلى المبدأ الذي لا يمكن التنازل عنه للحق الأساسي في المشاركة في محاكمة المرء. يجد هذا المبدأ جذوره في المادة 111 من الدستور الإيطالي، التي تنص على مبادئ المحاكمة العادلة، وفي المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (CEDU)، التي تحمي الحق في محاكمة عادلة. إن انتهاك هذا الحق، إذا تم تقديم الطلب في الوقت المناسب، ليس مجرد مخالفة، بل هو عيب خطير لدرجة أنه يؤدي إلى بطلان الجلسة والحكم اللاحق، مما يتطلب محاكمة جديدة لاستعادة المواجهة الكاملة.
يترتب على قرار محكمة النقض آثار هامة على الممارسة القضائية وعلى حماية حقوق المتهمين:
يعد الحكم رقم 30606 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض نقطة مرجعية أساسية في الموازنة بين الكفاءة الإجرائية وحماية الحقوق الفردية في المحاكمة الجنائية. يؤكد على أهمية حق المتهم في أن يكون بطل محاكمته، حتى في مراحله المبسطة. هذا القرار لا يحمي الفرد فحسب، بل يعزز النظام القضائي بأكمله، ويضمن أن العدالة ليست سريعة فحسب، بل هي قبل كل شيء عادلة وتحترم الضمانات الأساسية.