قانون الإجراءات الجنائية في تطور مستمر. إحدى المسائل العملية المتكررة تتعلق بإدارة الأشياء الخاضعة للحجز: أي قاضٍ يختص بالبت في إعادة الشيء، عندما يرفضه صاحبه الشرعي بعد حكم نهائي؟ قدمت محكمة النقض العليا، بموجب الحكم رقم 27234 الصادر في 24 يوليو 2025، توضيحًا أساسيًا، محددةً حدود الاختصاص.
تنص المادة 263 من قانون الإجراءات الجنائية على إعادة الأشياء المحجوزة إلى مالكها الشرعي، عند زوال أسباب الحذر أو في حالة البراءة. ومع ذلك، قد يرفض صاحب الحق استلامها لأسباب مختلفة (مثل التكاليف، التدهور). هذا يخلق معضلة إجرائية: من يجب أن يحل هذا المأزق بعد الحكم النهائي؟ المسألة، التي تناولتها أيضًا محكمة الاستئناف في ليتشي، حاسمة لليقين القانوني والكفاءة القضائية.
بعد الفصل في الدعوى بحكم نهائي، فإن الاختصاص بالبت في المضبوطات محل الحجز، التي صدر أمر بإعادتها لصاحب الحق الذي رفضها صراحةً، لا يعود لقاضي التنفيذ بل، لكونها مجرد إجراء تنفيذي، للقاضي الذي أمر بالإعادة.
هذه الخلاصة هي محور قرار محكمة النقض. باختصار، قضت المحكمة بأنه عندما تنتهي دعوى جنائية بحكم نهائي ويرفض المالك الشرعي إعادة شيء محجوز، فإن الاختصاص لا يعود لـ "قاضي التنفيذ". يتدخل الأخير في مسائل ما بعد الإدانة. بدلاً من ذلك، يظل الاختصاص لدى "القاضي الذي أمر بالإعادة"، أي قاضي الموضوع الذي أصدر الأمر الأولي. يُعتبر الرفض "مجرد إجراء تنفيذي" للأمر الصادر بالفعل.
للفهم الواضح، من الضروري التمييز بين الأدوار:
يتماشى الحكم مع اتجاه قضائي يحافظ على اختصاص قاضي الموضوع في المسائل المتعلقة بمرحلة الإدراك أو التنفيذ المباشر لقراراته. تدعم الإشارات التشريعية (المادة 263، الفقرة 2 من المادة 28، المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 86 من أحكام التنفيذ لقانون الإجراءات الجنائية) تفسيرًا منهجيًا لضمان السرعة والفعالية.
للحكم رقم 27234/2025 تداعيات هامة. يوفر توجيهًا واضحًا بشأن الاختصاص، مما يلغي حالات عدم اليقين التي قد تؤدي إلى تأخيرات. اليقين في الاختصاص هو ركيزة المحاكمة العادلة ويساهم في:
يعزز هذا القرار اتساق نظام الإجراءات الجنائية.
الحكم الصادر عن محكمة النقض رقم 27234/2025 هو حجر زاوية هام في قانون الإجراءات الجنائية. من خلال توضيح الاختصاص في إدارة الأشياء المحجوزة في حالة رفض إعادتها بعد حكم نهائي، قدمت محكمة النقض العليا حلاً عمليًا وفعالًا. يبسط هذا الحكم النشاط القضائي، ويتجنب إهدار الموارد، ويعزز مبدأ اليقين القانوني. معرفة وتطبيق هذا المبدأ بشكل صحيح أمر أساسي لحماية المصالح والخاتمة الصحيحة للقضايا القضائية.