يواجه النظام الجنائي الإيطالي، في سعيه لتحقيق العدالة، تعقيدات "الجريمة المستمرة"، وهي حالة تجمع بين عدة سلوكيات غير قانونية تحت مخطط إجرامي واحد. يعد التحديد الصحيح للعقوبة في هذه الحالات أمرًا بالغ الأهمية. قدمت محكمة النقض، بالحكم رقم 26902، المودع بتاريخ 23 يوليو 2025، توضيحات أساسية لمعايير حساب العقوبة، ورسمت مسارًا منطقيًا ومنهجيًا لتطبيق المادة 81، الفقرة 2، من قانون العقوبات. هذا القرار هو نقطة مرجعية مهمة لجميع العاملين في مجال القانون، مما يضمن مزيدًا من اليقين والشفافية.
تنص المادة 81، الفقرة 2، من قانون العقوبات على أن من يرتكب، بأفعال أو امتناعات متعددة، انتهاكات متعددة لنفس الأحكام أو لأحكام مختلفة من القانون الجنائي تنفيذاً لمخطط إجرامي واحد، يعاقب بالعقوبة التي كان يجب فرضها على الانتهاك الأكثر خطورة، مع زيادتها حتى ثلاثة أضعاف. يهدف هذا الحكم إلى تخفيف صرامة التراكم المادي للعقوبات، مع الاعتراف بوحدة القصد الإجرامي. ومع ذلك، فإن اختيار "الجريمة الأكثر خطورة" ومقدار الزيادة ليسا دائمًا واضحين، مما يولد شكوكًا تطبيقية سعت محكمة النقض إلى حلها.
ألغى الحكم رقم 26902/2025، الذي كان المستشارة س. ر. محرره، جزئيًا مع الإحالة، قرار محكمة فلورنسا المتعلق بالمتهم ب. ب. م.، مؤكدًا على الحاجة إلى تطبيق صارم للمبادئ. الملخص القضائي للحكم، الذي يلخص مبدأ القانون المعلن، واضح:
لأغراض تحديد العقوبة المتعلقة بجرائم متعددة موحدة تحت رابط الاستمرارية، يجب أولاً تحديد الانتهاك الأكثر خطورة، والذي يمكن استنتاجه من العقوبة التي سيتم فرضها على كل جريمة، مع مراعاة التطبيق المحتمل للظروف المشددة أو المخففة، والتقييم المحتمل للمقارنة بين الظروف المتعارضة، وأي عنصر تقييم آخر، وبمجرد تحديد العقوبة للجريمة الأساسية، يتم تطبيق الزيادة عليها بسبب الاستمرارية.
هذا الحكم حاسم لأنه يحدد مسارًا منهجيًا دقيقًا للقضاة. لا يتعلق الأمر باختيار الجريمة ذات العقوبة القصوى النظرية، بل بإجراء تقييم ملموس وشخصي. الخطوات الرئيسية هي:
يضمن هذا النهج المنهجي أن تكون العقوبة النهائية نتيجة تحليل مفصل، وتجنب الإجراءات الآلية وضمان فردية العقوبة.
يمثل الحكم رقم 26902/2025 الصادر عن محكمة النقض، برئاسة ج. ف.، مساهمة أساسية في الوضوح والاتساق في تطبيق القانون الجنائي. من خلال التأكيد على مسار منطقي صارم لتحديد العقوبة في الجريمة المستمرة، تقدم المحكمة أداة قيمة لضمان أن تكون العقوبة دائمًا متناسبة مع الخطورة الفعلية للسلوك وشخصية المجرم. هذا يعزز مبادئ الشرعية وفردية العقوبة، وهما عنصران أساسيان في نظامنا القانوني وضمان لجميع المواطنين المشاركين في الإجراءات الجنائية.