قدمت محكمة النقض العليا، بموجب الحكم رقم 10313، المؤرخ في 14 مارس 2025 (الرئيس ج. ر.، المقرر ج. ت.)، توضيحًا حاسمًا بشأن إدارة الجرائم المستمرة وصلاحية النيابة العامة في تحديد الفترة الزمنية لسلوكها. هذا القرار ذو أهمية كبيرة للقانون الجنائي، حيث يتناول مسألة أساسية: كيفية تحديد الإطار الزمني للجريمة التي يستمر ارتكابها بمرور الوقت بدقة، خاصة عندما يتم تقديم الاتهام الأولي بصيغة "مفتوحة"، دون تحديد تاريخ نهائي.
تتميز الجرائم المستمرة، مثل جريمة تكوين عصابة إجرامية ذات طابع مافياوي (المادة 416 مكرر من القانون الجنائي) المذكورة في القضية، بسلوك غير قانوني يستمر بمرور الوقت. هذا الخصوص يجعل تحديد "زمن ارتكاب الجريمة" بدقة، أي فترة استهلاك الجريمة، أمرًا معقدًا. غالبًا ما تقدم النيابة العامة (مثل المدعي العام ج. س. في قضية المتهم أ. م.) اتهامًا "مفتوحًا"، تاركةً تاريخ النهاية غير محدد. يتدخل الحكم 10313/2025 لمعالجة هذا القصور، ويضع مبادئ واضحة للعمل القضائي وحماية الدفاع.
يكمن جوهر القرار في المبدأ التالي:
يُسمح للنيابة العامة، خلال سير الدعوى، بتحديد "زمن ارتكاب الجريمة" لجريمة مستمرة تم توجيه الاتهام بها في الأصل بصيغة "مفتوحة"، ولكن، إذا لم يكن التأريخ بأثر رجعي مدعومًا بعناصر تبرير كافية، فيجب اعتبار الجريمة موجهة حتى يوم الجلسة التي أعرب فيها الطرف العام عن رغبته في استبعاد الأحداث المستقبلية من اختصاص القاضي. (قضية تتعلق بجريمة تكوين عصابة مافياوية).
يوضح هذا المبدأ أن للنيابة العامة سلطة تحديد فترة استهلاك الجريمة حتى في المرحلة الإجرائية. ومع ذلك، تضع المحكمة شرطًا: إذا كانت النيابة العامة تنوي تأريخ السلوك بأثر رجعي، فيجب أن يكون هذا الاختيار مدعومًا بـ "عناصر تبرير كافية". في غياب هذه المبررات، يُفترض أن الجريمة مستمرة حتى اللحظة التي أعلنت فيها النيابة العامة في الجلسة أنها ترغب في استبعاد الوقائع اللاحقة من نطاق المحاكمة. تضمن هذه الآلية الشفافية واليقين، وهما ضروريان لحق الدفاع للمتهم، بما يتماشى مع المواد 50 و 516 و 519 و 520 و 521 من قانون الإجراءات الجنائية.
للقرار الصادر عن محكمة النقض، الذي ألغى جزئيًا دون إحالة حكم محكمة استئناف نابولي، تداعيات عملية متعددة:
يمثل الحكم رقم 10313/2025 خطوة مهمة إلى الأمام في تحقيق التوازن بين فعالية العمل القضائي وضمانات الدفاع التي لا يمكن التنازل عنها. يعترف بالمرونة اللازمة للنيابة العامة، ولكنه يؤكد مجددًا على الأهمية الأساسية لليقين في الاتهام بالنسبة للمتهم. تتطلب المحاكمة العادلة أن يكون الادعاء واضحًا ومحددًا، ويساهم هذا القرار في تعزيز هذا المبدأ، موفرًا مرجعًا قيمًا للعاملين في مجال القانون.