يُعدّ التعرض لتدبير احترازي، سواء كان شخصيًا (مثل الحبس الاحتياطي أو المراقبة المنزلية) أو عينيًا (مثل الحجز على الممتلكات)، أحد أكثر اللحظات حساسية في حياة الشخص. عندما تُثبت لاحقًا عدم صحة هذه الإجراءات أو مبالغتها أو عدم شرعيتها، فإن الضرر الذي لحق لا يقتصر على الحرمان المؤقت من الحرية أو التصرف في الممتلكات، بل هو جرح عميق في السمعة والحياة الأسرية والنشاط المهني. بصفتي محاميًا جنائيًا يعمل في ميلانو، أتفهم تمامًا أن البراءة النهائية، على الرغم من أهميتها، غالبًا ما لا تكون كافية لمحو المعاناة والخسائر الاقتصادية التي تم تكبدها خلال الإجراءات.
ينص النظام القانوني الإيطالي على آليات للتعويض، لكن الطريق للحصول عليها يتطلب خبرة فنية محددة واستراتيجية إجرائية صارمة. لا يتعلق الأمر فقط بالحصول على حكم مواتٍ، بل بإثبات كيف أثر تصرف الدولة بشكل غير عادل على المجال الشخصي والمالي للمواطن، مما يفتح الباب لطلبات التعويض أو جبر الضرر.
يميز القانون الإيطالي بشكل أساسي بين مجالين للحماية لمن تعرضوا لإجراءات غير عادلة. الأول هو التعويض عن الحبس غير العادل، المنصوص عليه في المواد 314 وما يليها من قانون الإجراءات الجنائية. ينص هذا المبدأ على تعويض لمن تعرض للحبس الاحتياطي ثم بُرّئ ببراءة كاملة، أو لمن تم احتجازه على الرغم من عدم وجود شروط لتطبيق التدبير. إنه حق شخصي لا يعتمد على خطأ القاضي، بل يستند إلى الحقيقة الموضوعية للبراءة المثبتة.
ومع ذلك، توجد منطقة رمادية تتعلق بالتدابير الاحترازية بخلاف الحبس (مثل التدابير المانعة أو العينية) أو الحالات التي يتجاوز فيها الضرر المعايير القياسية. هنا يتدخل المسؤولية المدنية للقضاة (القانون رقم 117/1988، المعدل بالقانون رقم 18/2015) ومسؤولية الدولة عن ممارسة الوظائف القضائية. الحصول على تعويض في هذا المجال أكثر تعقيدًا من التعويض عن الحبس غير العادل، لأنه غالبًا ما يتطلب إثبات خطأ جسيم أو تحريف للحقائق والأدلة من قبل الهيئة القضائية.
يعتمد نهج المحامي ماركو بيانوتشي، المحامي الخبير في القانون الجنائي في ميلانو، على تحليل دقيق للمسار الإجرائي بأكمله. لا نكتفي بتقديم الطلب القياسي للتعويض، بل نقوم بتقييم كل جانب من جوانب القضية لزيادة التعويض المستحق للعميل إلى أقصى حد. في حالات التدابير الاحترازية غير المشروعة، يعمل المكتب على إعادة بناء العلاقة السببية بين الإجراء غير العادل والضرر الذي لحق، سواء كان ماليًا (خسارة الأرباح، فقدان فرص العمل) أو غير مالي (ضرر جسدي، معنوي، وجودي).
تشمل استراتيجية الدفاع جمع الأدلة المستندية لإثبات عدم وجود أسباب احترازية في الأصل أو وجود دلائل قوية على الإدانة. بفضل الخبرة الراسخة في قاعات المحاكم في ميلانو، يساعد المحامي ماركو بيانوتشي العميل أيضًا في المرحلة الحساسة لتقدير الضرر، بالاستعانة، عند الضرورة، بالخبراء الفنيين لتوثيق التأثير الاقتصادي والنفسي للتدبير الذي تم تطبيقه. الهدف هو ضمان ألا تتوقف العدالة عند البراءة، بل تستمر حتى الاعتراف الملموس بالظلم الذي تم تكبده.
التعويض عن الحبس غير العادل هو تعويض عادل ينص عليه قانون الإجراءات الجنائية لمن تم تجريده من حريته الشخصية ثم بُرّئ، ولا يتطلب إثبات خطأ القاضي. أما جبر الضرر الفعلي، فيفترض عادةً فعلاً غير مشروع أو خطأ جسيمًا في ممارسة الوظيفة القضائية ويغطي نطاقًا أوسع من الأضرار، بما في ذلك تلك الناشئة عن تدابير غير حبسية.
يجب تقديم طلب التعويض عن الحبس غير العادل، تحت طائلة عدم قبوله، في غضون عامين من اليوم الذي يصبح فيه حكم البراءة أو الحكم ببراءة الذمة نهائيًا، أو من اليوم الذي تم فيه إخطار قرار الأرشفة.
نعم، على الرغم من أن آلية المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية تتعلق بالحرية الشخصية، فإن السوابق القضائية وقواعد المسؤولية المدنية تسمح باللجوء إلى جبر الأضرار الناشئة عن التدابير الاحترازية العينية (مثل الحجز) إذا تم إثبات عدم شرعية الإجراء والضرر الاقتصادي الناتج، مثل شلل نشاط تجاري.
هذه نقطة حساسة. ينص القانون على استبعاد الحق في التعويض إذا ساهم المشتبه به في التسبب في الخطأ القضائي عن قصد أو بخطأ جسيم. في بعض الحالات، تم تفسير الصمت أو السلوكيات الغامضة أثناء الاستجوابات على أنها مساهمة في الخطأ، مما يعيق التعويض. ومع ذلك، بصفتي محاميًا خبيرًا في القانون الجنائي، أقوم بتقييم ما إذا كان هذا الاستبعاد قابلاً للتطبيق أو قابلًا للاعتراض عليه في كل حالة على حدة.
إذا كنت أنت أو أحد أفراد عائلتك ضحايا لتدابير احترازية تعتقدون أنها غير عادلة أو غير متناسبة، فمن الضروري التصرف بسرعة لحماية حقوقكم. المحامي ماركو بيانوتشي متاح لتحليل وضعكم الإجرائي وتقييم شروط اتخاذ إجراء تعويضي. اتصل بالمكتب في شارع ألبرتو دا جيوسانو، 26 في ميلانو لإجراء تقييم أولي لحالتكم.